تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
وَكُنْتُمْ عَلى شَفا حُفْرَةٍ مِنَ النَّارِ فَأَنْقَذَكُمْ مِنْها . . .
[ آل عمران : 103 ] الآية ، وأنتم رحمكم اللّه فاذكروا نعمة اللّه عليكم ، وما وهب لكم من جميع عوافيه بكم ، وما لا يزال دائما يسدي به إليكم ، فبذلك يجب عليكم شكره . وقد جمعكم واد لستم لقديمه ولا لحديثه بجاهلين ، ولا بمعرفة ما كان عليه بمنكرين ، وإن أنكر ذلك منكر فلا ينكره إلا من لم يحظ بمعرفة ما تناسخ العلماء من العلم ، والحديث المأثور عن نبيهم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، ومن وراء ذلك ومن بعده لا اختلاف بين أحد من علماء أمة نبينا صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم أن هذا الوادي كان ملكا للنصارى غير منوط به سواهم ، وأنه صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ألفي العرب بأسرها على دين الشرك خلا المتنصرة من ربيعة الفرس « 1 » بنجران والجزيرة ، وكلا ردّه على دينه كرها ، خلا هذين الحيين فكلاهما امتنع يومئذ في موضعه ، وقاتل على بلده ودينه ، فصالح كلا الحيين عن نفسه ، وعما في يده ، فأما نصارى الجزيرة فترفعوا عن الجزية فطلبوا أن يضاعف الزكاة عليهم ضعفين ، فعاملهم صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم على ذلك ، وشرط عليهم أن لا يصبغوا « 2 » أولادهم ، يريد : أن لا يدخلوهم في دينهم ، فلم يقولوا بذلك ، ولم يسألوا عنه على هذه الغاية .
هامش
( 1 ) ربيعة الفرس : هم ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان . انظر التعريف في الأنساب للأشعري . ( 2 ) في السيرة : لا يضيعوا . والصواب ما أثبت .