تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
وأما نصارى نجران فصالحوا على دينهم وبلدهم بأربع مائة أوقية ذهب ، وأربع مائة حلة من وشي صنعاء ، ثم أخذ الخلفاء منهم الجزية لما تركوا أداء ما عوملوا عليه ، وأجروا معهم إصلاحا ، من ذلك لما خرجوا من البلد وتبعوه وفارقوا سكناه ، حتى لم يعد به إلا من قد ترون ، ثم أعقب من سكنه من العشائر على من انتقلت الأموال إليه ، على حين وناء الإسلام وضعف بسلطنة الخلفاء ، فتجرّموا ما بأيديهم وأكلوه بالمغصوب والحقارات ، وما ارتسموا به إلى هذه الغاية ، فشمل الوادي الظلم من النصراني الذي عومل على نفسه ، وما في يده بإخراج البلد منه ، ومخرجه عنه ، وترك ما عومل عليه فيه ، ومن المسلمين الذي دخل بالشراء على أرض عامل عليها النبي صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم لعامة من دخل معه من الأنصار والمهاجرين ، وكذلك من دخل من العشر مع مشتري هذه الضياع بغصب وحقارة ، فقد دخل بغير واجب ، ولم يزل الإصلاح يجري في هذا الوادي من جميع الدول ، ويستأجر ذلك لقدر ما ذكرنا مما كان عليه من بدء الإسلام حتى كان آخر صلح جرى فيه الهادي رضي اللّه عنه للنصارى ولشراحه وملاكه بالشراء ، فلولا معرفته بمخرجه لما صالح النصراني على ما بقي في يده ، وما ارتد بشرائه من المسلمين بأكثر مما يجب عليه من الجزية ، وكذلك من ألفي الأملاك بيده ، وما أوجب عليهم فيها من أداء الزكاة ، من قليل ما أنبتت الأرض وكثيرها ، فلو لم يكن الأمر على ما ذكرنا لما أخذ الزكاة إلا مما تجب الزكاة في مثله من الكيل المعروف ، ولترك ما لا يجب الزكاة فيه ، وكذلك الشراح لو لم يكن البلد على ما ذكرنا لما ترك الشارح فيه يدا بقليل ما يترك ، ولكان قد نزع