[ كتابه إلى أهل نجران ]
وكتب مع الشيخ مظفر بن أبي ظالم الدعام كتابا إلى أهل نجران نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى كافة نجران من العشيرة والجيران سلام عليكم ، فإنا نحمد اللّه إليكم على نعمه التي لا تعد ، ومواهبه التي لا تجحد ، ونسأله أن يصلي على محمد خاتم الأنبياء ، وعلى من طاب من ذريته وزكا .
أما بعد : فلا معذرة لمن طالت عقلته ، ولم تفده صلاحا فكرته ، أجل لو احتال أهل الألباب فكرهم ، لاعتبروا بغيرهم ، وكان فيما مضى دلالة للباقين على الفناء ، وفيمن تصرفت به الدنيا أدل دليل أنها لا تبقى ، فالعجيب كل العجب لمن لا يعتبر ، بدار لا له بها مستقر ، وبدنيا لا بقاء له فيها ، فيقصّر عن الاكتساب من ذوي مكاسبها ، ويمهد لنفسه من قبل النقلة منها ، ويبادر بالتوبة على سيّئ عمله فيها .
أي أهل ذي البلدة التي فتن بعض أهلها ببعض وأكل بعضهم بعضا ، وأعقبهم فعلهم العداء والبغضاء ، ألا تشكرون اللّه على مقامنا فيكم ، وكف المكروه بذلك عنكم ، وتلبسون ثوب العافية الذي كسبتم ، كي تكونوا كمن ألبسه اللّه ثوب العافية على يدي نبيكم ، صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فقد ذكر اللّه ذلك في كتابه ، فقال وقوله الحق :
وَاذْكُرُوا نِعْمَتَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنْتُمْ أَعْداءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُمْ بِنِعْمَتِهِ إِخْواناً