تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
فلستم إلا كرامي الغرض يقصر سهمه عن بلوغه ، ولكم فيمن كان قبلكم أسوة ولنا ، واللّه يحكم لا معقب لحكمه ، وهو سريع الحساب . ألا وقد حضر من كل قوم من يعتمد عليه من همداني وخولاني حواضر نابوا عن عشائرهم في اتصالنا اليمن ، فلينوبوا عنهم في فسحنا من هذا الأمر ، وليتسببوا اتصالنا ، ففي ذلك عوض من قبح القالة ، فلم يعد لنا مقام في بلد بانت فيه المعصية بعد الطاعة ، والشتات بعد اجتماع الجماعة ، ولكل جديد بهجة تخلق ، وفي كل خلق متعة ، خلا الإنسان فإنه إذا خلق لم يستمتع به ، ولا سيما إذا كان فيهم سلطانا . ولو كان مقامنا أكرمكم اللّه لدنيا وما فيها ، لما عدمناكم رضاكم فيها ، لكن أبى اللّه ذلك لمن قام مقامنا ، وإن لنا ولكم لحقّا ما ننال منه إلا أقله وأخبثه ، فينالنا على ذلك من أقوال الظالمين ، ما يقطع أعراض المؤمنين ، ويخرج من اسم الدين ، ولا مقام على العيب بعد المحبة ، ولا على الغضب بعد الرضاء ، وقد كنت أحسب أنكم خاصة يا رجال بكيل ووادعة ، انه لا يبدو منكم مثل ما بدا ، وأنه إن نال الجنود والمؤلفة شيئا من حطام هذه الدنيا ، إنكم ترضون فيّ مقتسم لديكم ، إذ اخترتكم في السّكنى ، فلم أجعل منزلي لمقامي إلا بينكم ، ولا أجعل أقرب الأولياء ولا أخصهم لي من غيركم ، فإذا كانت النكرة قد بدت بعد المعرفة ، والتباعد بعد الألفة ، والتعتب بعد النصفة ، فأنتم أولى من أوصل ابن نبيكم بصرف جميل يحسن به وبكم ، ولن يعدمكم اللّه الصواب وما يصب إليكم فيه ، والسلام عليكم ، وصلى اللّه على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .