لم يستغرق جملة الخراج أو يدري به ، والواجب من رأس الغلة يلحق القصبة بقدرها ، ويلحق صاحب الملك بقدر ما معه ، ولا بحمل الخراج على صاحب الملك من دون الشارح ، بل يخرج الخراج من الرأس ، وثبوت كلّ منه بقدر ما يصير إليه ، وقد جعلت لهذا القائد الشد بكل من خالف أمري في شيء مما أمرت به ، فمن أتى منه خلاف [ أمري ] أمر الوالي بحبسه والشد عليه ، فإن لم يفعل الوالي ما يرى القائد من الصلاح فقد جعلت عند ذلك للقائد أن يحبس من يستوجب الحبس ، ويعاقب من يستحق العقوبة ، وذلك بعد البينات ومشاورة من أمرته بمشاورته ، وخروج الأمر من قبلي من بعد وصول الكتاب مطلقا على ما يجري من الأحوال في البلد كلها ، وفي البلد من يجري بينه الشّجرة ، فمن أتاه مستعديا رفعه إلى الوالي ، فإن كفاه بعد وجوب الحق لمن يجب له اكتفى بذلك ، وإن لم يكف الوالي عذر على الظالم وحبسه بما يوجب الحكم عليه ، والسلام .
وكان بنو الطيب قد قصدوه وأتوا بمال لهم معونة له على الخروج إلى تهامة ، وسألوه أن يجعلهم ولاتها إذا افتتحها ، فأوجب لهم ذلك ، وسألوه تعجيل انحداره تهامة ، فأرسل إلى جنوده أهل اليمن وأهل طاعته يشاورهم في ذلك ، فرجعت كتبهم إليه : يا سيدنا الأمر أمرك ولا نتأخر عما تأمر ، إلا أنا كما حططنا من سفرنا من غزاة نجران ، فأمهلنا يا مولانا أو نصلح خيلنا وركابنا وعددنا ، وكتب إليهم قصيدة مع كتبهم .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 296
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص٢٩٦