إلى كافة من حضر مجيبا لدعوتي ، ومن هو حاضر حضرتي ، وباني يرعى طاعتي ، ويقر بيعتي ، سلام عليكم أيها الأولياء ، والشيعة الأصفياء ، فإنا نحمد اللّه إليكم حمدا كثيرا عن جمّ من نعمه علينا ، وجزيل من إحسانه إلينا .
أما بعد : أكرمكم اللّه بأسنى كرامته ، ولا سلبنا وإياكم ثواب طاعته ، فقد لزمكم من طاعتنا ما لستم بجاحديه ، وبالقديم من ذلك فرضا أنتم غير مؤديه ، فهل تستقيلون من أمر حرم حلالكم تألونا عن أدائه ؟ أم يصرون على حنث لم يعلموا بكنه انتهائه ؟ أم يقولون إنكم عقدت بيعتكم لرجل خالف الحق وليس من أوليائه ؟ فبتلك إن صحت لكم تعتذرون ، وفي تلك ما كان كذلك لا تعيدون ، أم تستقيلون من بيعتكم ؟ ! فأنتم من بيعتنا مقالون ، أم تعاملوننا بغير وفاء ولا حجة فلسنا لذلك منكم وامقين .
ألا فلينبئ الحاضر منكم عن الغائب ، فمن بدر منكم يا أهل بيعتنا مقدم قوم إلا أحضرناه ، وذلك من بعد أن بان لنا حال كل من عاملناه ، أنكم - تولى اللّه رشدكم - بدأتم بأمر لم نذمه فانقاد لذلك كل أمر مستصعب ، والتأم كل شتات متشعّب ، حتى غيظ كل منا بصاحبه ، ورجاء البرية أن يفوت ذا منكم بما فزتم به ، فبينما أنتم كذلك إذ نقضت أموركم المطامع الدنية ، وأن خلدتم إلى الدنيا الفانية ، فجعلتم طلب المعدوم ، سببا على الأمر المذموم ، فقال كل قوم منكم : ارزقنا في بلداننا ، وصنّا في أوطاننا ، وإن أردت الإصلاح بنا فصل أيدينا بديواننا مع كثرة التعب ، وإظهار الغضب ، أجل لو تم ما بدأتم به حتى تصلوا أيدينا ببلد تنال فيه الأيدي طلبتكم ، لكنا لذلك باذلين ، وإلى محبوبكم فيه مسارعين ، وإذا لم تسعدوا لذلك وقصرت هممكم من ذروته ،
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 290
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص٢٩٠