واللّه يا بني جدي ما زالت العشائر على أجود استقامة ، حتى طلعت البون « 1 » فكان مطلعي ذلك بهلاك الأرض وأهلها ، وخبرت العشائر كلها بظنهم أنني آثرت بالعطاء أهل البون ولم ينالوا خيرا ، ثم قد وكلوني إليهم ، فهذا من النقلة والإعراض ما لم أكن أقدر ، وما يدخل المضرة في ذلك إلا عليهم لا عليّ ، ولقد بلغني أمر لهذا العبد « 2 » معهم معاملة مع مقدمتهم أن يثقلوا بالناس ، فما صدقت بذلك حتى الآن ، فقد رأيت ما حقق لي هذا الخبر ، فأسأل اللّه من فعل ذلك أن يثيبه الذل والفتنة ، والحرب والمحنة ، وأن يهلكه هلاكا عاجلا ، إنه على كل شيء قدير ، وبكل شيء بصير .
فأنا أنشدكم باللّه وبقرابة رسوله ، وبحق أبويكم من علي وفاطمة أن تقيموا ساعة واحدة بعد بيان المعصية ، أو تأخر من يخرج في هذه الندبة : ربنا عليك توكلنا
رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنا وَبَيْنَ قَوْمِنا بِالْحَقِّ وَأَنْتَ خَيْرُ الْفاتِحِينَ
( 89 ) [ الأعراف : 89 ] ، ومن اعتذر بي في مخرجه يطلب رزقه ، فعرّفوهم أن الذين يطلبون من أسباب الفساد في الأرض ، وأنه لا رزق عندي إلا لمن سار مسيري وصابر ورابط ، فذلك الذي يرزقه ما فتح اللّه به عليّ وعليه ، وإن لم يفتح اللّه فتحا ننال منه نفعا فما عند اللّه خير وأبقى ، وحسبي اللّه وكفى ، وظني بربي خير ظن .
هامش
( 1 ) البون : منطقة شمال صنعاء .
( 2 ) في السيرة : للعبد . ولعل الصواب ما أثبت .