فما أوجب لكم عليّ قمت به ، وإن لم أقم بما حكم عليّ فأخرجوني من هذا الأمر ، فأنا واحد لا ارتد إلى عشيرة تتبعني فيما تكرهون ، وإن لم تقوموا بما حكم الكتاب عليكم قاتلت من لم يتحكم بمن احتكم حتى يفيء إلى أمر اللّه ، إلا أن لا يتحكم الخلق أجمعون ، فيكون لنا بذلك المعذرة ، ولا يلزمنا إلا فرض العزلة .
وكتابي هذا إلى كافة أهل بيعتي من أقطار اليمن ، وقد أمرت من كان ملتزما بالأمر منهم أن يحفظوا « 1 » ولاتي ، وأن يأخذوا على أيدي سعاتي ، وأن ينفذوا أمر من يتصرف بأمري ، فيما يجري على يدي ، فقد عزمت على صرف الواجبات كلها ما جعلها اللّه فيه مفرقة ، لا أرزق منها أحدا درهما إلا على تخليته للخدمة في سبيل اللّه ، فمن يصل لذلك وصار إليّ أجريت له في كل شهر من هذه الصدقة ما يقع به الإنفاق بيننا وبينه ، ومن أراد غير ذلك منا منعناه منه ما وجدنا إلى منعه سبيلا .
وقد صرفت وجهي لتحصيل أهل بيعتي ، ومن يتقرب إلى اللّه في القيام معي في سبيله ، وجعلت لأهل الطاعة فسحة يستعدون فيها على النصف من شهر ذي الحجة ، فإذا حضر نصف الشهر فليصل إليّ من كان قائما بعهده ، وافيا بعقده ، طالبا لما عند خالقه ، من وال أو مولى عليه ، فإذا صار إليّ أولئك وعرفت الذي قام ليرتزق في قيامه ، أجريت عليه بعد حصوله عندي ونصوله في خدمتي ما يجب له حتى يفارقني ، ووصلت يد من قام بماله إذا
هامش
( 1 ) في السيرة : يحنطوا . ولعل الصواب ما أثبت .