والعشائر اليوم كلهم تقول : إنهم مؤلفة ، وليس لكثير منهم تابع ، وإن كنتم تطلبون السهم الذي في سبيل اللّه ، فذلك لمن قام في سبيل اللّه لا لمن قعد ، وإن كنتم تطلبون ما قسم اللّه للفقراء والمساكين والغارمين وابن السبيل وفي الرقاب فليس ذلك لكم ، فمن أين تمت بيعة من يبايعني على كتاب اللّه وسنة نبيه ؟ ! ثم طلبي غير ما في كتابه وسنة نبيه ؟ ! أهذا عندكم واف بعهده أو مضيع « 1 » له ؟ !
فاتقوا اللّه أيها العرب الكرام ، وارجعوا عما أنتم عليه واستغفروه من خلاف ما أوجبتم على أنفسكم ، ولا تماروا في العناء فتضلوا عن سبيل ربكم .
واعلموا أن اللّه لم يعذركم عن القيام في سبيله بأموالكم وأنفسكم ، وإنما عذر منكم من لا استطاعة له ، فقال سبحانه وتعالى :
لَيْسَ عَلَى الضُّعَفاءِ وَلا عَلَى الْمَرْضى وَلا عَلَى الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ما يُنْفِقُونَ حَرَجٌ إِذا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 91 ) وَلا عَلَى الَّذِينَ إِذا ما أَتَوْكَ لِتَحْمِلَهُمْ قُلْتَ لا أَجِدُ ما أَحْمِلُكُمْ عَلَيْهِ تَوَلَّوْا وَأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ حَزَناً أَلَّا يَجِدُوا ما يُنْفِقُونَ ( 92 ) . إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَسْتَأْذِنُونَكَ وَهُمْ أَغْنِياءُ رَضُوا بِأَنْ يَكُونُوا مَعَ الْخَوالِفِ . . .
[ التوبة : 91 - 93 ] الآية ، وهذا كتاب اللّه بيني وبينكم ، حكمه علينا
هامش
( 1 ) في السيرة : ومضيع . ولعل الصواب ما أثبت .