من دخل في الإسلام ، ثم تركوا الصلاة وجميع « 1 » ما فرض عليهم ، ثم ارتدوا جميعا فهذا وجه .
وأما الإنفاق في سبيل اللّه فإذا ظن به الناس ، ولم يخرجوا في سبيل اللّه إلا بالعطاء ، فارق أهل العطاء عند عدم العطاء من يقوم بهم ، فلم يبق بالحق قائم سواهم ، وأدى ذلك إلى عطلة الإسلام .
وأما خونة الولاة والسعاة فإذا نظر الناس خيانتهم لم يسمحوا بأموالهم ، ولم يحسنوا الظن بمن ولاهم .
وأما من يطمع بالجرايات من العشائر فذلك مال مما لا يدرك ، ولو أن الأرض بأسرها جبيت لهم لآل أهل الدنيا أكثر من جباتهم ، لا سيما والكل من الرعية غير مقتصر من ذلك على كفايته ، ولا مفردين به من يتخلى للخدمة .
وأما المنكر والفساد فظهر ، وظهوره لتخاذل الولاة ، وخذلان أهل العدل لهم ، فلو قد علم أهل الفساد أن واليا إذا استنجد واليا أنجده ، فإن الوالي إذا قام برعيته قامت معه ، لما ظهر ما ظهر من المنكر والفساد ، ولما أظهر أهل النكث ما أظهروا من العناد ، لكن قد علم اللّه قلّة رغبة هذه الأمة الضالة في الخير فرفعه عنهم ، ومحبتهم للقبيح فلم يزله عنهم .
وبعد يا أهل بيعتنا فلم تكفروا كلكم ، ولم تنكثوا بأجمعكم ، ولا بد أن سيكون فيكم من يلتزم بعهدنا ، ويقوم بذمته كقيامنا ، وقد بايعتكم جميعا
هامش
( 1 ) في السيرة : وجمع . والصواب ما أثبت .