تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 256

مساهمون:

ص٢٥٦
، كأن لم تسمعوا لقول اللّه تعالى في أهل البيعة ، إذ يقول عز من قائل :
إِنَّ الَّذِينَ يُبايِعُونَكَ إِنَّما يُبايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ فَمَنْ نَكَثَ فَإِنَّما يَنْكُثُ عَلى نَفْسِهِ وَمَنْ أَوْفى بِما عاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْراً عَظِيماً
( 10 ) [ الفتح : 10 ] . ولقد نكث منك يا أهل بيعتي بشر كثير ، فممن نكث وهم الأكثرون قوم أطاعوني الأمر ، وقوم أسرّوا الغدر فأظهروا فعلهم الشر ، وقوم أجنوا بالجنايات ، وثقل عليهم أداء الزكوات ، فما معذرة قوم نكثوا أيمانهم فيما خبثوا عليه في وطء من طلق من زوجاتهم ؟ ! وعتق من عتق من عبيدهم وإيمائهم ، وسلب من أموالهم ، كي يعرف عذرهم « 1 » من قبل استباحة ما قد عاد للّه من الأموال ، وصرف من عتق عن الرق والأعمال ، وإخراج النسوان ممن حرمن عليه بالحنث وسيّئ الفعال ؟ ! أجل لا معذرة لمن عصى اللّه في أمره ، واستحل المحارم بكفره ، وأظهر للبرية ما كان مكتوما من سره ، أجل لقد هلك وأهلك من أتى غير ما عاهد اللّه عليه جهرا ، وأصبح وأمسى خائنا قد أتى غدرا ، وباللّه قسما أصدق فيه ، ولا يعلم اللّه مني حنثا عليه ، لولا أن الظن أن هذه البرية أتوا ما جهلوا ، ولم يعلموا ما فعلوا ، وأن من البرية من لا معذرة لنا في تركه ، من قبل إبلاء المعذرة في أمره ، لنزعت يدي من أيديهم ، ولكان لي في ذلك العذر في ترك ما يجب عليهم ، لكنه لا بد من تمام الحجة والإبلاغ فيما يجب عليّ للّه ،
هامش
( 1 ) في السيرة : غدرهم . ولعل الصواب ما أثبت .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 256 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان