ولولا كثرة من عرفناه بما ذكرنا على الإخفاء لأسميناهم بأسمائهم ، ولولا ما لا تخلو البلدان منه من أوليائنا لأسميناهم ببلدانهم .
ألا وقد جعلت اللّه بيني وبينكم يا أهل بيعتي حكما وشهيدا يوم نصير « 1 » إليه ، وتجتمع البرية لديه ، يوم
تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 281 ) [ البقرة : 281 ] ، أي أهل البيعة إنه لولا أن تكون الحجة لكم علي ، والمعذرة إلى أهل الدنيا لي ، لفارقتكم من قبل أن تفارقوني ، ولتركتكم من قبل أن تتركوني ، وعلمت أن اللّه ينتصر لنفسه كما قال سبحانه :
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ رُسُلًا إِلى قَوْمِهِمْ فَجاؤُهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَانْتَقَمْنا مِنَ الَّذِينَ أَجْرَمُوا وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
( 47 ) [ الروم : 47 ] ، وقال سبحانه :
قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمُ الْفِرارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْقَتْلِ وَإِذاً لا تُمَتَّعُونَ إِلَّا قَلِيلًا
( 16 ) [ الأحزاب : 16 ] ، ولقد ابتلى اللّه البرية ليميز أهل الطاعة من أهل المعصية ، فلم توجد الطاعة من كل أهل عصر إلا في أقلّهم ، قال اللّه سبحانه وتعالى :
ألم ( 1 ) أَ حَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ ( 2 ) وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكاذِبِينَ
( 3 ) [ العنكبوت : 1 - 3 ] ، فالبلوى رحمكم اللّه تنقذ أهل الدنيا جميعا وتميز بينهم وبين كل امرئ منهم ، حتى يعرف بذاته ويستدل عليه
هامش
( 1 ) في السيرة : تصير . ولعل الصواب ما أثبت .