تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
العدل والأحكام ، وعزلتهم مما كانوا فيه من معاصي اللّه ، ورزقتهم على ذلك ، وآثرتهم على نفسي ، ثم ترون « 1 » أفعالهم ، فأنا أرد جواب هذا النسخ . بسم اللّه الرحمن الرحيم وصل كتاب سيدي الإمام أطال اللّه بقاه ، وحاطه من الأسواء وتولاه ، لغير ما جرت به عوائده ، فغمني ذلك ، وإن كنت لم يسقط عني أنه غير راض بموقعي من هذا الأمر ، إلا أن اللّه يفعل ما يشاء ، وقد عتب في كتابه عتبا كثيرا لو كان في موضعه لما عنى ، وذكر مني إخلافا لما وعدته وادعى في ذلك ما لم يكن ، وهذا حال يقبح من مثله ، ويؤثمه عند ربه . ولا بد أن أعرفه بما لا يجهل ، هو يعلم أدام اللّه توفيقه أني كتبت إليه مع أحمد بن خالد من الحجاز ، فأسمعه ورد كتابه لم يضع عليه يده ، فلم يعطفني ذلك عنه دون أن ثنيت إليه بكتاب فرده ، ثم بعثت ابن الدقيق بكتاب ثالث فرده ، ووجهت بدعوة فأمر بموصلها أيده اللّه وهو ابن شبيرة فحبس حتى حصله ترابي الشوك ، ثم أجارته قوم يريدون وجه اللّه ، فهمّ بالعدوة عليهم ، حتى لزمه عن ذلك من لزمه ، ثم وصلت من الحجاز فكتبت إليه بأجمل خطب ، ودعوته إلى ما دعاه اللّه إليه من صلاح ذات البين ، فدافع عن ذلك وراصد بجواري عليه القبيح ، فعذلني عن طريقي ، ومضيت وخلّيته ولم أدع ملاطفته ومكاتبته بألين القول وأحسنه وأجمله ، وما يزيده ذلك إلا بعدا من الصلاح ، حتى وصلت بعسكري فأقمت في ذلك أردد إليه وألطف به ، ولا يزداد إلا قسوا في البعد عليّ ، والكراهة لما عرضت عليه من حكم ربي ، حتى كان آخر أمره أن قال : يأكلني الأسد خير من أن يأكلني الثعلب ، وأرسل وجوه
هامش
( 1 ) في السيرة : يرون . ولعل الصواب ما أثبت .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 236 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان