على لسان رسوله ، صلى اللّه عليه وعلى آله وسلم ، فجعل في كل ما يكال من البر والشعير والتمر والذرة والزبيب الزكاة إذا بلغ كيل كل شيء من ذلك خمسة أوسق ، ذلك بمدّ هذه البلد في هذا العصر خمسون مدا ، بمد الظاهر وريدة وقاعة وشبام ، وما أشبه ذلك العيار ، ومن كان من سائر المخلاف رجع بالعيار إلى هذه الأمداد ، بعد أن يعبر جميعا حتى يكون على عيار واحد ، خلا مكيال صعدة ونواحيها فقد صحّ أن العيار به في هذا العصر ستة وخمسون « 1 » مدا ونصف مد ، وأما سوى هذه الأصناف فقد ورد الخبر فيها بوجهين :
وجه القيمة بالنقود مائتي درهم قفلة .
ووجه آخر من القليل والكثير حتى من حزمة البقل .
وأما ما اختلف فيه القول فللأئمة فيه الرأي ، وقد أرى الأخذ فيما قل منه أو كثر من بعد ما ذكرنا ، وذلك لحاجة الإسلام وضعف أهله ، وما أتى دون ما سمينا من المكيل الذي لا اختلاف فيه ، فما ذكرنا لم يكن فيه شيء أصلا ، وإن بلغ هذا المقدار أو زاد عليه لزمته الزكاة ، وبحسب « 2 » ذلك فليعمل السعاة .
وأما سائر الحبوبات والفواكه والخضروات ، فيؤخذ العشر أو نصف العشر على قدر شرب أرضه مما قل منه أو كثر ، فذلك جائز بأحد الخبرين
هامش
( 1 ) في السيرة : وخمسين . ولعل الصواب ما أثبت .
( 2 ) في السيرة : ويحسب . والصواب ما أثبت .