[ كتابه إلى العمال ]
وعهد للعمال عهدا يسيرون به في عملهم ، وأمر كتّابه أن يعطوا كل عامل منفردا بالعمال أو اثنين أو جماعة يعملون عملا واحدا نسخة ، نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم إلى جميع العمال سلام عليكم ، فإنا نحمد اللّه إليكم حمدا كثيرا كما هو أهله ووليه ، ونسأله أن يصلي على محمد النبي وآله وسلم تسليما .
وبعد :
فإنا نوصيكم بما أوصاكم اللّه به ، قال سبحانه وتعالى :
* إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَماناتِ إِلى أَهْلِها وَإِذا حَكَمْتُمْ بَيْنَ النَّاسِ أَنْ تَحْكُمُوا بِالْعَدْلِ إِنَّ اللَّهَ نِعِمَّا يَعِظُكُمْ بِهِ . . .
[ النساء : 58 ] الآية ، وقد وليناكم من زكوات المسلمين حملا ثقيلا على المؤمنين ، ويخف على العصاة المفرطين ، وقل من تورّع عن الدنيا فزلّت به قدم إلا ثبته اللّه بقدم ، ومن عرف بالأمانة كثر جميعا عند جميع الناس ، واتصل به من منافعهم ما يكسب الغنا ، ومن ثنائهم ما يعلي في الدنيا ، وأعظم من ذلك ثواب اللّه ، واللّه لا يضيع أجر من أحسن عملا ، والحليم معتبر بغيره .
وقد رأينا أمة من الناس لزموا الخيانة فلزمهم الفقر والعار والخسة عند جميع الناس ، فرحم اللّه عبدا نزه نفسه عن المنزلة الدنية في الدنيا والآخرة ، وقد بعثناكم لاستخراج ما أوجب اللّه على عباده ، وفرض في ذلك فرضا