[ كتابه إلى أبي عبد اللّه الحسين بن أحمد بن يعقوب ]
بسم اللّه الرحمن الرحيم تمتثل يا أخي يا أبا عبد اللّه الحسين بن أحمد بن يعقوب في القضاء بين الناس والنظر بين الخصوم ، أن تجعل تقوى اللّه نصب عينيك ، فإن تقوى اللّه من جعلها له جنة ورعاها حق رعايتها ، دعاه ذلك على التيقظ من الغفلة ، والاحتراس من الذلة ، ولم يأمر عبد نفسه عن التقوى والورع في الدنيا فزلّت به قدم إلا ثبته اللّه بقدم ، والناس يحبون من اتبع أهواءهم ، ويثقل عليهم من حملهم على الحق وإن ساءهم ، فإياك أن تتبع في حكمك الهوى ، أو تضاهي من أمورهم الدنيا ما لا يبقى ، فإن اللّه أدّب نبيه داود صلى اللّه عليه ، فقال عز وجل :
فَاحْكُمْ بَيْنَ النَّاسِ بِالْحَقِّ وَلا تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ يَضِلُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
[ ص : 26 ] .
وإذا وقع بين يديك الحكومة واستمعت الخصوم ، لم تعجل بالحكم حتى يحل ذلك في فكرك ، ويستنصح نظرك ، واللّه يوفقك ويرشدك ، وكل حكم يتنازع فيه الخصوم ، فجملته الدعوى والشهادة والهبات والإصلاح ، وكل مدع فعليه البينة وعلى الجاحد اليمين ، ولا يطالب حائز المتاع ببينة ، وإن كانت معه لم يحكم له بها ، والحوز أولى من البينة ، إلا حوز الوارث والشريك ، أو ما ينشى الخصمان فيه من الحوز ، فإن هؤلاء الثلاثة يطالبون بالبينة كلهم الحائز والمحوز عليه ، والشهادات فلا يصح منها إلا من قال له