تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 218

مساهمون:

ص٢١٨
كَسَبَتْ وَهُمْ لا يُظْلَمُونَ
( 161 ) [ آل عمران : 161 ] ، فرحم اللّه عبدا لم يفوّت حظه من الآخرة ، وأدى ما أوجب اللّه عليه من قبل أن لا تكون رجعة ، ولا تقال عثرة « 1 » ، ولا يؤخذ من نفس فدية ، ولا تقبل منها معذرة ، ولا تنفعها شفاعة ، ولو يعلم من غل زكاته أنه عند اللّه من الهالكين ، ومسمى بفعله بأفعال المشركين ، لعسر ذلك عليه ، ولسمج ما استحسن لديه ، لكنه لم يعلم بقول اللّه سبحانه وتعالى :
وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ ( 6 ) الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ وَهُمْ بِالْآخِرَةِ هُمْ كافِرُونَ
( 7 ) [ فصلت : 6 - 7 ] . أجل لو علم بذلك من يؤمن باللّه واليوم الآخر لما تعرض لهذا الإثم الهالك عند اللّه وعند البرية من تسمّى به ، وقد بعثت بكتابي هذا خادمي سعيد بن سراج ليقرأه على من بقي عنده لنا بقية تؤدّى لإنفاذ الأمر في منشورنا هذا ، فليقم معه جميع السعاة الذين كانوا لنا في خدمة ، ولهم بواجبنا معرفة ، ومن أدى واجبه عرف وكتب اسمه ، ومن لم يود شيئا مما لنا عليه عرّفنا به ، ولم يلم بعد ذلك إلا نفسه ، وقد أعذر من أنذر ، فأقسم باللّه صادقا لئن فعل ذلك أحد من أهل طاعتي لأنفذن عليه حكم اللّه ، وحكم رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وحكمي . فرحم اللّه عبدا صان نفسه ، وصان قومه ، ولم يبد لي وجهه ، واللّه يقول وقوله الحق :
أَ لا تُقاتِلُونَ قَوْماً نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ وَهَمُّوا بِإِخْراجِ
هامش
( 1 ) في السيرة : عثرة زكاته .