ويكون عند السعاة دفتر بمعرفة ما يقبضون ، ويكون مثل ذلك عند الولاة ، ويكون بالبراءة التي يكتبونها لصاحب الواجب في يده ، فإذا طالبته بها وجدتها عنده ، وإن لم أجدها عنده أخذته بأداء الزكاة التي أجدها في الدواوين مثبتة عليه ، فلينظر كل من عليه واجب لنفسه ولا يسلم واجبه الذي عليه حتى يعطيه السعاة خطوطهم ، وتوقيع الوالي مع ما يقبض مما على المخرج للواجب ، فإذا سلموا خطا بذلك سلم إليهم الخراج ، فعلى هذا النعت فليسلم إليهم الواجب من وجب عليه أداؤه ، ومن أقمته في قبض الواجبات مقامي ، وخزنه في مخزاني فلينفذ أمر الواليين فيما يوردان به خطي ، ويأخذون بذلك منهما خطوطهما ، وكذلك ما ورد من خطوطي بتسليم فليأخذوا تلك الخطوط وقبض من يدفعون إليه بها ، ويستوثق كل إنسان من وال ومولى عليه لنفسه ، ولا يعد من التفريط في مثل ما كان فيه من أمسه ، ولم أجعل على أيدي هذين الواليين رزقا ولا رسما ، فلا يطالبهما أحد بطلابه ، لم يأت بها أمري .
وليعلم جميع العشيرة أنني لا أعطي أحدا درهما إلا من خدمني ، وبانت نصيحته لي ، واتصلت بخدمته بين يدي ، فإذا كان ذلك فعطية من ذكرت من تحت يدي ، لا من خراج بلد بعينه ، ولا من واجب يجب عليه ، فليتقرر هذا القول عند جميع من يطلب مني شيئا بلا تكلّف أعرفه به .
ومما أمرت به الولاة أن يأمروا به السعاة أن يفصلوا بين الأسماء اسم من عليه الخراج وبين أسماء من ليس عليه خراج ، فلا أجد في الديوان الذي يقبض فيه الخراج اسمين أحدهما ملتبس بالآخر ، ولكن يجعل لكل رجل مكتب باسمه ، ثم يضاف إلى اسمه واجبه من حيث كان مجتمعا أو مفترقا ، حتى يؤخذ ما
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 220
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص٢٢٠