تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 217

مساهمون:

ص٢١٧

[ كتابه إلى أهل نجران ]

بسم اللّه الرحمن الرحيم هذا كتاب كتبه القاسم بن علي إلى كافة أهل نجران ومن بحالهم من الجيران : سلام عليكم ، فإنا نحمد اللّه إليكم من يلزمنا حمده ، ويجلّ عليه الثناء كما هو أهله ، أما بعد : فإنه لا خطأ بعد تذكرة ، ولا ذمامة بعد معذرة ، وقد قبلت عذر من اعتذر ، وتجاوزت عن خطيئة من قصّر ، فتعوضوا من سيئاتكم إحسانا ، ومن زللكم استمكانا . واعلموا أن من رجع من سيئته كأن لم يسئ ، ومن عاود من غيه بخس وغوي ، وقد عرّفتكم جميعا أنه لا معذرة لمن عصى اللّه حتى يرجع عن معصيته ، ولا توبة لتائب حتى يندم على خطيئته ، وقد أظهرتم جميلا شكرتم عليه ، فحوطوا قولكم بالتمام ، واحفظوا أموالكم وأنفسكم بالإسلام . واعلموا أن للإسلام حرمة ترعى ، وللديانة أوامر لا تعصى ، ومن قصر عن بعض ما أمره اللّه به ، كمن أضاع جميع أمره ونهيه ، واللّه يقول وقوله الحق :
الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمانَهُمْ بِظُلْمٍ أُولئِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُمْ مُهْتَدُونَ
( 82 ) [ الأنعام : 82 ] ، فاعملوا - رحمكم اللّه - عملا صالحا تنجون به من خالقكم ، وتزدادون به الآن في أرزاقكم ، وردوا عليكم فوت الأناة ، وغلول الزكاة ، بأداء ما غللتم منها ، فإن اللّه يقول وقوله الحق :
وَما كانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِما غَلَّ يَوْمَ الْقِيامَةِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ ما