أوجبتم أنتم وسائر عشائركم ، وأنفذتم الأمر في أنفسكم ، ولم تفعلوا إلا جيدا مما « 1 » أنتم أهله ، وقد نظرت في أحوالكم ، وفكرت في أموركم ، فإذا أنتم أهل محبة ومساعفة لصاحبكم ما كان مقامه في أوسط داركم ، وحيث يناله قويكم وضعيفكم ، وإن جاوز بلدكم لم تلتزموا منه بلزمه بدفع سيئة ولا جلب حسنة ، وقد دخلت معكم وأنا أحسب أني سوف أنال بكم ما ينال ولي حق ، من ملك البلاد ، وطاعة العباد ، فلما رأيت تقلبكم ، وتعسر فراق الأهل والأموال عليكم حال اليأس دون الرجاء ، وكنت كما قال القائل قد جعلت نقي الشحح نقيع « 2 » ، والآن فإذا قد عسر عليكم إلا ما تصرفون فيه حيث أنتم ، فأنا أعذركم ولا أعذر نفسي في أن أسير إليكم ، وآتي كل قوم عند منازلهم ، ولا أكلفهم عناء ولا نفقة مال في سبيل اللّه إلا من أحب ذلك ، فليس اللّه يضيع أجر من أحسن عملا . ولقد أتحرج أن أحمل نفسي على الخطر كنت بالبعد منكم أو القرب .
واعلموا أنه إن فاتت إلي فائتة من بعض أعداء اللّه أن ذلك حال يؤثمني ويؤثمكم ، ولا بد من إحدى ثنتين : إما كنتم قوما متعلقين بي وطالبين أن أثوب إليكم ، وذلك حال لا يمكني أن أباشره بنفسي ، وأسير في مخلاف صعدة بضعة عشر يوما بالخفراء « 3 » ، وليس كل الناس أمينا فأسلّم إليه نفسي
هامش
( 1 ) في السيرة : ما . ولعل الصواب ما أثبت .
( 2 ) كذا في السيرة .
( 3 ) الخفراء : المحافظون والحرس من الجند .