تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 206

مساهمون:

ص٢٠٦
آدَمَ مِنْ قَبْلُ فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً
( 115 ) [ طه : 115 ] ، يقول : على افتقاده لنفسه من الغفلة والسهو . وأما قوله :
إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) [ الحجر : 40 ] . فهذا استثناء من اللعين ، ويأسا منه ألا يتبعه المطيعون ، ولعمري ما اتبعه آدم ! ! ولا يتوهم ذلك مؤمن ، بل نفى اللّه ذلك عنه ، وكذلك أيوب فقد ذكر عنه صو : أنه كان رجلا كريما كثير الضيفان ، وكانت زوجته تقوم بمن يضيف وتعتابهم ، فأتى اللعين على حين سهو من أيوب صو ، وغفلة ونسيان ، وكذب على زوجته ، وقال : إنها قد ضيعت القيام بضيفانه ، فشق على نبي اللّه عليه السلام ، لمكان كرمه ومروءته ، فخاصمها وحلف لها بالضرب ، فلما أنكرت ذلك وتبيّن غير ما قيل له ، وبعد أن نصب وتعذّب بما ناله من الغيظ والحزن ، علم عند ذلك أن الذي كاده الشيطان ، وأنه أراد به الخروج من حد الإيمان ، فقال عند ذلك :
أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
( 41 ) [ ص : 41 ] . لإبانه بحال يناله به من اللّه نصب وعذاب ، فاستجاب اللّه منه ، وبعّده من المرض والحنث ، إذ قال :
وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ
[ ص : 44 ] . فالشيطان لا قدرة له على أولياء اللّه ، إلا عندما لا يخلو البشر منه من السهو والغفلة ، وقلّ ذلك في أولياء اللّه جل اسمه . وأما أعداء اللّه فهم حزبه وجنده ، وهو يدعوهم ليلا ونهارا ، وهم يجيبونه إسراعا وبدارا ، فبعدا له ولأتباعه ، ونعوذ باللّه منه ومن أشياعه ، ونسأله العون على طاعته بغفرانه .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 206 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان