الباطل ، فإن احتجوا من كتاب للّه احتجوا بالمتشابه ، وقد أخبر اللّه عنهم ، فقال عز وجل :
فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ
[ آل عمران : 7 ] .
فأخبرنا اللّه عز وجل أن من احتج بالمتشابه باغي فتنة ، وقد رأينا ذلك فيهم مشاهدة . وإن احتجوا من الأخبار عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، احتجوا من طريق الآحاد ، لا من طريق الإجماع ، وطرحوا حجة العقل والقياس ، وقالوا : الشيطان أول من قاس ، وهم مع ذلك قد قاسوا كما قاس ، وهلك بذلك من هلك من الناس ، ثم هم بعد ذلك كله مجمعون معك في أصول الدين ، ثم هم بعد ذلك كله ينكسون على رؤوسهم ، فيرجعون في متابعة أهوائهم ، وإلى ما لبّس به عليهم من رؤسائهم ، فبعدا لهم ولمن صرخ بهم إلى النار ، فأجابوا دعوته ، وسمعوا واعيته ، ثم لتكن تعلم أن هؤلاء يسمون بالفسق ، إذ عليهم اسم الأمة واقع ، وإذ كلهم بالشهادتين عن نفسه وماله دافع ، ثم لتكن تعلم أنهم والمشركون في المعنى والعذاب مشتبهون ، وإن كلهم بعد الدعوة والتكذيب يقبلون ، وإن لكلا الفريقين بعد القتل حكما غير حكم الآخر ، مذكور في مواضعه من السيرة في الحربيين ، فاعلم ذلك .
و [ سألت ] عن إبليس اللعين ، وما ذكر اللّه من قدرته على آدم وذريته ، وقال : من أين استوجب عدو اللّه هذه القدرة ، حتى عاد قريبا من أولياء اللّه ؟ ! وقد قال اللّه سبحانه :
إِنَّ عِبادِي لَيْسَ لَكَ عَلَيْهِمْ سُلْطانٌ إِلَّا مَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْغاوِينَ ( 42 ) . . .
إلى قوله :
لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ ( 39 ) إِلَّا عِبادَكَ مِنْهُمُ