الْمُخْلَصِينَ
( 40 ) [ الحجر : 42 - 39 - 40 ] « 1 » . فكيف كان سلطانه على آدم وزوجته ، وعلى أيوب إذ يقول :
مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ
( 41 ) [ ص : 41 ] ؟
الجواب : اعلم أن اللّه لم يجعل لذي ظلم قدرة على ظلمه ، ولم يأمر بظلم أحد من خلقه ، تعالى عن ذلك ربنا وتقدس ، ولكن اللعين إبليس أول من عصى اللّه جل اسمه ، فلما تبين له فعله ، علم أن اللّه يعاقبه عليه ، وكان عدو اللّه يعرف من قدرة اللّه عليه ما يجهله اليوم كثير من هذه الأمة ، ومن ولد آدم ، فقال اللعين خوفا من تعجيل عذابه ، على ما كان من عصيانه :
أَنْظِرْنِي إِلى يَوْمِ يُبْعَثُونَ
( 14 ) [ الأعراف : 14 ] . فأنظره اللّه جل اسمه ، ولو كان ذلك تقديرا من اللّه لما عذبه اللّه بما قدر له ، ولا طلب النظرة بالعذاب إلى مدة ، ولكن اللعين فعل ما فعل اختيارا منه للمعصية ، وهو عارف بما يجب عليه ، وكل مطيع فهو يطيع اختيارا منه ، لما يعلم في الطاعة من الثواب له ، لأن اللّه سبحانه وتعالى لم يعص مغلوبا ، ولم يطعه من أطاعه مكرها ، فليس لإبليس اللعين سلطان إلا على من اتبعه من الغاوين . فأما ما نال من آدم عليه السلام ، فإنما نال ذلك حين الغفلة والنسيان ، وكل ما ينال من حزبه ، فذلك عند العمد والعصيان ، وبذلك أخبر اللّه جل اسمه ، فقال :
وَلَقَدْ عَهِدْنا إِلى
هامش
( 1 ) يوجد هنا التباس .