مقال تسليم وإقبال ، فسل عنها وانظرها ، فلولا الاجتزاء بها لأعدتها في كتابي هذا ، فاعلم ذلك .
و [ سألت ] عن قول اللّه سبحانه :
وَما نَتَنَزَّلُ إِلَّا بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ ما بَيْنَ أَيْدِينا وَما خَلْفَنا وَما بَيْنَ ذلِكَ وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
( 64 ) [ مريم : 64 ] . ما معنى
وَما بَيْنَ ذلِكَ ؟
الجواب : اعلم أن هذا الكلام كلام ملائكة اللّه عليهم السلام ، فأخبروا أنهم لا يتنزلون إلا بأمر بهم ، وأقروا أن له ما بين أيديهم وهو : ما يكون أمامهم وقدامهم ، وما خلفهم وهو : ما يكون وراءهم وأعقابهم ،
وَما بَيْنَ ذلِكَ
فهو : مكانهم وما كانوا فيه حيث هم زمانهم ، فكل ذلك للّه تبارك وتعالى ، ونافذ فيه حكمه وأمره .
و [ سألت ] عن قول اللّه سبحانه :
لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا
( 74 ) [ الإسراء : 74 ] الآية ؟
الجواب : اعلم أن هذا خطاب من اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، عاتبه فيه ، وأيقظه عن الغفلة عنه ، فقال عز وجل :
لَقَدْ كِدْتَ .
ومعناه : أردت ،
تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ
ومعناه : تميل ،
شَيْئاً قَلِيلًا
( 74 ) معناه : ميلا يسيرا ، فنهاه اللّه سبحانه عن الميل إلى أعدائه بقليل من الميل أو كثير ، وحذّره ذلك لما علم سبحانه فيه من المضرة التي ربما قصر المخلوقون عن علمها ، فهذا المعنى فيما سألت عنه .