ما أعطاه في دار الدنيا ، ولما في الآخرة الفضل ، لأنه خلق للبقاء ، وكل ما خلق في الدنيا فإنما خلق للفناء ، والجن يومئذ يوصل اللّه إليهم ما لهم فيه لذة ونعيم ، مما قد جعل اللّه لهم فيه مقنعا وسرورا ، فاعلم ذلك .
و [ سألت ] عن بعث اللّه لجميع عباده أفي أكفانهم أم عراة ؟
الجواب : اعلم أن اللّه تبارك اسمه يبعث من يبعث من عباده في أكفانهم ، وما يوارون عن الملائكة والصديقين عوراتهم ، والدليل على ذلك قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « عورة المؤمن على المؤمن حرام » ، مع الأمر لغاسل الميت أن يجعل على عورته ما يواريها ، مع ما يروى عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه : « أنه لما أخذ في غسل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، وأراد فسخ القميص ، نودي من جانب البيت : لا تفسخوا القميص » ، فكل هذا يدل على أن اللّه تبارك وتعالى بلطفه لا يحشر عباده إلا في أكفانهم ، وما يستر عوراتهم ، فالآخرة أولى لعظيم خطرها ، ولما يجمع اللّه فيها من الخلق في ذلك اليوم ، إذ يقول فيه عز من قائل :
ذلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ وَذلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ
( 103 ) [ هود : 103 ] . فما كان اللّه جل اسمه ليحضر شهود ذلك اليوم الذي فيه الثواب والعقاب ، ما كان محرما في الدنيا ، هذا ما لا ينسبه إلى اللّه جل اسمه إلا أعمى ، وهذه الأمة المخالفة للحق قد تنكر قولنا في ذلك ، وترى محرّم اللّه منه كائنا ، واللّه يحكم بين عباده فيما كانوا فيه يختلفون .