و [ سألت ] عن النساء المؤمنات ذوات البعول وغيرهن ما حالهن في الجنة أيرددن إلى أزواجهن ، أم يزوجن غيرهم ؟
الجواب : اعلم أن اللّه تبارك وتعالى لم يفصل لنا ذلك ، وإنما وعد اللّه المتقين الجنة ، ووعده الحق ، إلا أني أقول : إن الخيار في ذلك إلى الرجال والنساء ، بعد كونهم في دار الخلد ، فكل من أحب منهم شيئا أوصله اللّه إليه ، وتفضل به عليه ، كما وعد ، إذ يقول عز وجل : ولهم
فِيها ما تَشْتَهِيهِ الْأَنْفُسُ
[ الزخرف : 71 ] . وهذا الدليل لا معدل عنه ولا خلف ، جعلنا اللّه ممن يحله محل أوليائه ، ويبعده من محل أعدائه .
و [ سألت ] عن إبليس وامتناعه من السجود ، وما ذكر اللّه سبحانه فقال :
وإذ
قُلْنا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُنْ مِنَ السَّاجِدِينَ
( 11 ) [ الأعراف : 11 ] ؟
الجواب : اعلم - أحسن اللّه عونك - أن اللّه ندب ملائكته وإبليس اللعين إلى السجود لآدم ، والمعنى : لسبب خلق آدم ، شكرا لخالقه ، ولما أراهم في آدم من بديع صنعته ، إذ خلقه ترابا ، ثم رده بشرا حيا ، واعيا حسنا بهيا ، فسجد الملائكة شكرا لخالقهم ، ولما أمرهم به ، وعصى الشيطان خالقه ، حسدا لآدم وبغضا له ، فألزمه الحسد عصيان خالقه ، وهو عارف بذلك من نفسه ، وسأل ربه النظرة بالعذاب الذي علم أنه قد استحقه ، فأنظره اللّه جل اسمه إلى يوم البعث كما وعده ، ولم يكن استنظار اللعين من موت لأن الجن