تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
خلق معمرون ، خلقهم اللّه جميعا ، ويميتهم إذا شاء جميعا ، فهذا معنى ما سألت عنه . و [ سألت ] عن الجنة والنار أين هما وهل خلقتا ؟ الجواب : اعلم أن اللّه تبارك وتعالى وعد الجنة وتواعد بالنار ، فالواجب علينا التصديق لوعده ووعيده ، والإقرار به ، ولم يذكر لنا جل اسمه أنه خلقهما بعد ، أو لم يخلقهما ، فمن قال : إنهما خلقتا ، لزمه أن يقول : اللّه جل اسمه يهلكهما ويفنيهما ، لقوله سبحانه :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
[ القصص : 88 ] . وقد يكون من تأويل هذه الآية : أن لا يكونا من الأشياء الواقع عليها اسم الفناء ، لأنهما خلقا للبقاء ، وعرفنا بذلك منهما . والدليل على أنهما قد تخرجان من الأشياء ، ما ذكر اللّه سبحانه عن ملكة سبأ
أُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ
[ النمل : 23 ] ، ولم تؤت من كل الأشياء ، وإنما أوتيت من كل شيء يقوم لها بمصلحة ، فهذه الآية مما خوطب به الأشياء ، والمراد فيه : بعضها ، وقد تكلّم في ذلك وأكثر فيه ، وأصح ما تكلم به التصديق بهما ، وبما وعده اللّه منهما وفيهما ، فاعلم ذلك إن شاء اللّه . و [ سألت ] عن مؤمني الجن هل يكونون في الآخرة يأكلون ويشربون ويتنعمون ؟ الجواب : اعلم أن اللّه تبارك وتعالى لم يجعل الأكل والشرب إلا لبني آدم ، وما خلق اللّه تبارك وتعالى معهم في الأرض من البهائم . فأما الملائكة والجن فلم يجعل اللّه لهم الأكل ، وجعل لهم من الملاذ ما يتنعمون به ويسرون ، فإذا كان في دار الآخرة أعطى اللّه كل عبد من النعيم
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 188 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان