تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
الجواب : اعلم أن اللّه تبارك اسمه ، خلق هذا القمر مما شاء كما شاء ، وقدره كما أخبر منازل ، عدتها ثمانية وعشرون منزلة ، فمنها أربع عشرة يزيد فيها ، حتى يبلغ أربع عشرة ليلة ، وينتهي ويتم ، ومنها أربع عشرة ينقص في كل ليلة منها ، مما كان يزيد سواء حتى يكون ليلة تسع وعشرين ليلة ، ويرجع في النجم الذي بدأ به ، وينتهي في النقص ، وعند ذلك يكون كالعرجون القديم ، كما شبهه به اللّه سبحانه ، والعرجون فهو : من عراجين النخل المعروفة ، فما قدم منها وتناها في القدم ، كان أشد انحناء مما لم يقدم ، ومعنى التقدير من اللّه جل اسمه للأشياء ، فهو : التصوير لها والإنشاء ، فاعلم ذلك وقيت الأسواء . و [ سألت ] عن السماوات العلى هل هن مطبقات بالأرض أم لا ؟ الجواب : اعلم أن اللّه تبارك اسمه لم يكلفنا معرفة ما سألت عنه ، ولم يفرضه علينا ، وليس عندنا من اللّه جل اسمه في ذلك علم عرفنا به ، إلا ما يروى ويؤثر عن أمير المؤمنين صلوات اللّه عليه ، فإنه يروى عنه : « أن كلتاهما منفصلة من الأخرى ، وأن بينهما من البعد مالا يعلم علمه إلا خالقهما ، وأن جميع هذه الأفلاك الدائرة ، فإنما دورانها بالأرض ، فمرة تأتي عليها ، ومرة تأتي من تحتها ، والأرض فمحيط فيها الأهوية ، ولا يعلم ما وراء الأهوية إلا رب الأرض والسماء ، قصرت عن ذلك علوم العلماء ، وانحسرت من دونه أفهام الفهماء ، فلا يعلم غيب السماوات والأرض إلا اللّه كما ذكر سبحانه ، والغيب فهو : كل ما لم يعاينه المخلوقون ، ولم يعرّفهم به الخالق على ألسن المرسلين ، عليهم صلوات رب العالمين » .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 186 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان