تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
[ الصافات : 147 ] . فأتت كأنها ألف شك ، واللّه تبارك وتعالى لا يوصف بهذه الصفة ، إذ هو المحصي لكل عدد العالم بكل أحد ، سبحانه وعظم شأنه ، وإنما معنى
أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 ) فهو : ويزيدون ، فأثبت الألف في هذا المكان لمعنى ما ذكرت لك ، وطرحها عند ذكر الشمس فقال :
لِمُسْتَقَرٍّ لَها
، وإنما المعنى : لا مستقر لها ، وهذا أمر من اللّه سبحانه في الشمس وما يعاين منها ، فبيّن والحمد للّه ، لأنها في الجري دائبة لا تقر وقتا ولا تقف ، وإنما هي كما وصفها اللّه جل اسمه ، لا مستقر لها حتى يصرم اللّه سبحانه أمور الدنيا ، ثم له فيها وفي غيرها من خلقه من الأمر ما شاء ، فتبارك اللّه أحسن الخالقين . و [ سألت ] عن معنى قول اللّه سبحانه :
وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ
( 40 ) [ الأنبياء : 33 ، يس : 40 ] ؟ الجواب : اعلم أن اللّه تبارك وتعالى لما ذكر الشمس والقمر فقال :
لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَها أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سابِقُ النَّهارِ
[ يس : 40 ] . كل ذلك تعريف من اللّه لعباده ، أن الكل من هذين النجمين النيرين ، وهذين الليل والنهار الدائبين في فلك يسبحون ، والفلك فهو : ما جعل اللّه من الأهواء الجارية بقدرته في أجواء السماء ، وما أحل فيها بلطفه من النجوم التي تعاين وترى ، والسبح فهو : الحركة والزوال بالسنين والانتقال ، كما جعل اللّه ذو الجلال ، فاعلم ذلك . و [ سألت ] عن قول اللّه سبحانه :
وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ حَتَّى عادَ كَالْعُرْجُونِ الْقَدِيمِ
( 39 ) [ يس : 39 ] ؟
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 185 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان