تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
فمن ذلك أن يكون المال لأحدهما ، أو لهما جميعا . فإما أن يكون لهما جميعا ، فهذا باب يستحيل ، لأن المال لمن هو في يده ، وعليه خطره ، فهذا وجه . وإما كونه لأحدهما فهو الذي يصح ويعلم ، ولذلك وجبت عليه فيه الزكاة ، وكذلك لو أن الذي في يده المال أفلس ، فلم يبق معه شيء لما وجبت عليه زكاة فيما لا يملك وإنما تؤخذ الزكاة من الموجود ، ولا تؤخذ عن المعدوم ، فهذا المال لا بد أن يكون أحد المتعاملين فيزكى ، أو لا يكون مع واحد منهما ، فإذا لم يكن موجودا مع أحدهما ، فلا زكاة على معدوم ، فاعلم ذلك . وقد سمعت ما روي في ذلك عن الأئمة واللّه أعلم بصحة ذلك ، ولو قام لي به برهان ما عدلت عنه ، وكل ما لم يقم به برهان ، فأنا لا أنسبه إليهم عليهم السلام ، إلا أن يكون الدين على مليّ قد حل أجله ، ويكون المدين له ترك قبضه ، وغفل عن أخذه ، بعد أن دعاه المدان إلى أخذه ، فحينئذ تكون زكاته واجبة عليه . و [ سألت ] عن قول اللّه سبحانه :
وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها
[ يس : 28 ] ؟ الجواب : أحسن اللّه عونك - أن المعنى فيه : والشمس تجري لا مستقر لها ، فطرح الألف وهو يريدها ، وهذا مالا ينكر عند أهل اللغة واللسان العربي ، لأن العرب تطرح الألف من موضعها ، وتثبتها في غير موضعها ، استخفافا للكلام ، وميلا إلى الاختصار ، وهذا من أحسن ما يمر في اللغة وأبلغه ، قال اللّه جل اسمه :
وَأَرْسَلْناهُ إِلى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ
( 147 )