اللّه منهم ، وبان لك فيهم ، حتى يكون كالقياس الذي ضربت لك مثلا ، والحجة إذا طلبك وإخوانك في هذه الأمة عسر عليه متى يجدكم في كثرة العامة ، كما ضربت لك مثلا أيضا ، وهذا دليل من الأدلة فاحفظه أراك اللّه رشدك ، ثم للإمام بعد ذلك عوائق أخرى تمنعه أن يظهر نفسه في أوان قلته وقلة ناصره له ، ويعرف ذلك كل من وهب اللّه له عقلا . وإنما الإمام يظهر بعد كون أعوانه وثقته بهم وحصولهم له ، وحينئذ لا بد من الظهور لكل خاص وعام ، ومن دعا جميع الأنام ، فهذا جواب مسائلك جعلك اللّه للحق واعيا وإليه داعيا .
و [ سألت ] عن مرة هل يجب عليها عند مصير مهرها إليها زكاة ؟
الجواب : اعلم - وفقك اللّه - أنه لا زكاة عليها حتى يحول على ما في يدها الحول ، وما سبيلها إلا سبيل من كان له دين من المتعاملين ، فربّ الدين إذا اقتضاه زكاه فيما يستقبل من الزمان ، ولا يزكيه وهو في يد غيره ، وعلى الذي هو في يده المدّان له أن يزكيه ، لأنه مال من ماله ، يجوز له فيه كل ما يجوز لذي المال في ماله ، من الهبة والنكاح والإقراض ، لا يضيق عليه من ذلك شيء . وإنما أراد اللّه سبحانه في كل سنة بزكاة ، وفسّر ذلك على لسان نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، فإذا زكى أحد المتعاملين ، رب المال المدين ، والمقترض المال المدان ، لزم المال زكاتان تخرجان ، فكان ذلك خلافا لما أمر به الرسول عليه السلام .
ومن الدليل على ذلك أن هذا المال لا يخلو من وجهين لا ثالث لهما :
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 183
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص١٨٣