تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
يأخذها ويقضي منها دينه ، ويتبلغ بها ، لأنها أجره على تكلف الحجة والسفر لها إلى مكة ، فاعلم ذلك . و [ سألت ] عن الزهد أهو في الحلال أم في الحرام ؟ الجواب : اعلم - رحمك اللّه - أن الزهد لا يكون فيما رغّب اللّه فيه ، وتفضل به على مطيعيه ، إلا أن يكون ذلك أثرة على النفس ، ورغبة فيما وعد اللّه المؤثرين على أنفسهم ، وذلك المؤثر به هو : المحبوب لا المزهود فيه ، لأن اللّه سبحانه قال :
لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ
[ آل عمران : 92 ] ، وأما الحرام فواجب الزهد فيه والبغض له ، لأن اللّه سبحانه زهّد فيه ونهى عنه ، فاعلم ذلك . و [ سألت ] عمن تزوج أمة وهو يقدر على تزويج حرة ، هل ذلك باطل ينفسخ ؟ الجواب : اعلم أن اللّه سبحانه لم يطلق زواج الإماء إلا لمن لم يستطع طولا أن ينكح المحصنات المؤمنات ، فمن فعل مثل ذلك فزواجه مفسوخ ، وعليه الأدب إذا أتى ذلك ، وهو عارف بتحريم اللّه له ، فاعلم ذلك . و [ سألت ] عن صاحب الزرع متى يكون ضامنا للموكل به ، إن حدث به حدث من جراد أو برد أو غيره ؟ الجواب : اعلم أن صاحب الزرع لا يوكله بزرعه إلا إمام ، فيوكله بحق اللّه بعد خرصه ، فإذا كان ذلك وعرض للزرع شيء مما ذكرت فلا ضمان عليه لمثل ذلك ، وإنما يضمن ما فرّط فيه ، وإن كان بقي في هذا الزرع بقية بعد أن علم ما معه بخرص عادل ، فالنقيصة على الجميع ، فاعلم ذلك .