و [ سألت ] عن معنى قول الإمام محمد عليه السلام : « حليم من صفات الأفعال ، وضد الحلم الجهل » ؟
الجواب : اعلم أن قوله : « حليم من صفات الأفعال » ، غير مستنكر من المقال ، لأن الأفعال هم العباد ، وهم فعل من أفعال اللّه سبحانه ، وقد يوصف من حلم منهم بالحلم ، فيقال : حليم ، وكذلك فقد يوصف من جهل منهم بالجهل ، فيقال : جاهل ، وليس تخلو الأجسام من التضاد في ذاتها ، ومن تضاد أعراضها وصفاتها ، واللّه تبارك اسمه فليس بمشبه لشيء من خلقه في جميع أحوالهم ، ولا في شيء من هيئاتهم ، ولكل قول اللّه مما وصف به نفسه معنى يخرج على غير ما تخرج عليه صفات خلقه وهيئاتهم ، فتبارك اللّه المتقدس عن ذلك ، لا إله إلا هو ، وحده لا شريك له ، الذي خلق المتضادات ، ليعلم أن لا ضد له ، فله الحمد على مننه وإحسانه .
و [ سألت ] عن معنى قول اللّه سبحانه :
وَيَسْئَلُونَكَ ما ذا يُنْفِقُونَ قُلِ الْعَفْوَ
[ البقرة : 219 ] ؟
الجواب : إن هذا أمر من اللّه سبحانه لرسوله عليه السلام ، لمسألة عما ينفق بالعفو ، لما علم سبحانه فيه من الفضيلة على النفقة ، وأنه يصلح من الأحوال ما لا يصلحه بالأموال ، والدليل على ذلك قول اللّه سبحانه :
قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى
[ الشورى : 23 ] . والأجر فهو :
النفقات والعطاء والمودة ، والمودة فهي : المحبة ، فعرّفنا سبحانه هاهنا أن المودة