أعود صلاحا من العطية ، والعفو فقد يوجب المودة للعافي ، التي لا يجلب مثلها بالنفقة ، فاعلم ذلك .
و [ سألت ] عن صبي لم يبلغ أخذ للناس شيئا من ثمارهم هل عليه غرامة في حال كبره ؟
الجواب : اعلم أن هذا لا غرامة عليه ، لأنه جنى جناية في حال لا تلزمه فيه من الجنايات ، وما لم يلزمه في صغره لم يؤده عند كبره « 1 » ، وإنما اللازم من ذلك على عاقلته ، ولو لزمه حال واحد في صغره ، للزمه جميع الأحوال ، فاقتص منه عند كبره ، القتل وما شاكله ، وقامت عليه أيضا الحدود في القذف ، وما شاكله ، فلذلك لم يلتزم عند كبره غرما ولا غيره ، إلا أن يعترف لأحد عند كبره بحال مما نال في صغره ، فلا يلزم العاقلة ، ويلزمه هو ما اعترف به ، ولم يبن أنه في حال صغره ، فاعلم ذلك .
و [ سألت ] عن رجل دبّر أمة له ، هل له أن يطأها ، وتخرج لخدمته « 2 » إذا احتاج خدمتها ؟
الجواب : اعلم - وفقك اللّه - أن تدبير الأمة لا يمنعه من وطئها ، وإنما يمنعه من بيعها ، وهي في ملكه إلى أجلها ، ولم يحرم اللّه سبحانه عليه ما كان في ملك أن يوطأ ، وكذلك الخدمة فلم يحرمها ، ولكن الأحوط في الدين ،
هامش
( 1 ) قال في هامش المخطوط : ينظر فيها ، والأولى أنه يلزم الصغير ضمان ما أتلف من مال غيره . واللّه أعلم .
( 2 ) في المخطوط : لخدمة . ولعل الصواب ما أثبت .