عليه إذا رأى عدولا عن الحق أمرهم ، إذا كانوا يطيعون في بعض الأمر ، ويفزعون إليه فيما يشتبه عليهم من الذكر ، وليس يضيق على إمام خاف على نفسه من القيام أن يأمر بالمعروف ، وينهى عن المنكر ، وهو بذلك من غيره أبصر على قدر الإمكان .
و [ سألت ] عن رجل هل يجوز له أن يتجاوز ميقات بلده ، ولا يحرم حتى يخرج المدينة ثم يحرم منها بحجة ، وهل لأحد أن يخرج ماشيا ولو أتعب نفسه ، وهل له أن يأخذ حجة من غيره لتبلغه إلى الحج ، ويقضي منها دينا عليه ، أم يستوهب من إخوانه ما يوصله الحج ، أم يستوهب إخوانه ما يقضي دينه ، ولا يأخذ حجة ؟
الجواب : اعلم - وفقك اللّه - أنه لا بد لمن قصد بيت اللّه الحرام لحج أو عمرة أن يدخل محرما ، ولا يحرم من المدينة بحجة إلا أن يكون دخل مكة بعمرة المتمتعين ، فإن دخل مكة بغير إحرام وجاز ميقات بلده ، فعليه دم لجواز الميقات ، ويحرم من حيث أمكنه الإحرام بعد ذلك ، وكذلك فلا يجوز لأحد الحج ماشيا لأن اللّه سبحانه لم يكلفه ذلك ، ولم يفرضه عليه ما كان في حال الفقر ، وقلة ذات اليد ، كذلك لا يلزمه أن يحج بهبة يستوهبها إخوانه ، لأن اللّه سبحانه قد طرح الحج عنه ما كان في حال الفقر ، ولم يكلفه أن يستوهب من أخ ولا غيره .
فأما الدين فلا بأس أن يستوهب فيه ، ويستعين من مال اللّه عليه ، وقد قسم اللّه له ولمن كان مثله ، فجعل لهم سهم الغارمين ، وكذلك الحجة فله أن
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 175
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص١٧٥