فإنا نقول : إن ذلك يستحيل ، لأن اللّه سبحانه قال :
ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ . . .
[ الأنعام : 146 ] الآية . فلو كانت الذبائح مما عاقبهم به ، لذكر ذلك في كتابه .
فأما غيرهم فمحرم عليهم ذبائحهم ، فاعلم ذلك .
و [ سألت ] عن معنى قول اللّه سبحانه :
قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبادِهِ وَالطَّيِّباتِ مِنَ الرِّزْقِ قُلْ هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ
[ الأعراف : 32 ] ؟
الجواب : اعلم أن اللّه سبحانه أمر نبيه عليه السلام أن يسأل من أنكر عليهم ، ما كانوا ينالون من الزينة وطيبات الرزق ، من حرّم ذلك ؟ ! فلم يجدوا لما سأل عنه جوابا ، فأخبر اللّه سبحانه بالجواب في ذلك ، فقال عز من قائل :
قُلْ
- يا محمد -
هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ .
فدل بذلك أن الرزق في الدنيا مشترك ، وأنه في الآخرة للمؤمنين خالصا ، والخالص هو الصافي لأحد الجزأين بعد الاشتراك ، ولو كان للمؤمنين خالصا في الدنيا والآخرة ، لكان قول اللّه : قل هي للذين آمنوا في الحياة الدنيا ، لكنه سبحانه لما قال :
هِيَ لِلَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَياةِ الدُّنْيا خالِصَةً يَوْمَ الْقِيامَةِ ،
علمنا أنه مشترك في الدنيا ، فهذا معنى ما سألت عنه وجوابه .