خارج ردوه ، وإن خرج من أصحابهم الذين بمكة إليه خارج رده ، فأوفى كل عهده إلى انقضاء المدة ، فلما بلغوا الأجل أنزل اللّه تبارك وتعالى على نبيه عليه السلام :
لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة : 256 ] ، فمنع عليه السلام قريشا بعد نزول هذه الآية إكراه أحد ممن اختار الإيمان منهم ، فهذا ما روي في هذه الآية ، لا ما توهمت وفقك اللّه .
وقد يكون من معنى هذه الآية وتأويلها : أن يكون اللّه تبارك وتعالى عرّف العباد أنه غير مكره لهم على طاعته إكراه جبر ، والذي يدل على ذلك قوله :
قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ
[ البقرة : 256 ] ، وليس الإكراه من اللّه سبحانه كالإكراه من نبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم ، لأن الإكراه من النبي عليه السلام يقتضي قرر اللسان ، وفي الضمير من الاعتقاد غير ذلك ، والإكراه من اللّه تبارك وتعالى يقتضي الإقرار باللسان ، وإخلاص النية في الضمير ، فجاء معنى هذا القول من اللّه سبحانه بمعنى قوله :
فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ
[ الكهف : 29 ] ، فجاء ظاهر هذا الخطاب كالإباحة ، وإنما هو تخيير من اللّه سبحانه لعباده ، بعد أن عرّفهم ما في الحالين من العقاب والثواب ، كذلك عرّف عباده أنه غير مكره لأحد منهم على طاعة ولا معصية ، بعد أن بيّن لهم الرشد من الغي ، فهذا أيضا وجه حسن التأويل ، فأي المعنيين تأولت فقد أصبت ، إن شاء اللّه تعالى .
و [ سألت ] عن معنى قول اللّه سبحانه لنبيه صلى اللّه عليه وآله وسلم :
فَإِنْ كُنْتَ فِي شَكٍّ مِمَّا أَنْزَلْنا إِلَيْكَ فَسْئَلِ الَّذِينَ يَقْرَؤُنَ الْكِتابَ مِنْ قَبْلِكَ