و [ سألت ] عن رجل خلف له أبوه مالا ، وهو يعرف أن أباه أربا فيه ، وأخذه من غير حله ، هل للمسلم الانتفاع بما خلف أبوه هذا ، وليس له غيره وهو إليه محتاج ؟
الجواب : اعلم - وفقك اللّه - أن هذا الرجل إن كان يعرف لأبيه رأس مال ، اكتسب إليه بالربا ، فليس يسعه عند اللّه أن يأخذ أكثر من رأس مال أبيه ، ويرد البقية إلى مستحقيه إن عرفهم ، وإلا فتصدق به عنهم ولم يرده له في مال ، وإن كان لا يعرف له رأس مال ، أخذ من ذلك جزءا ، ولا يسرف في الأخذ ، ورد البقية على الفقراء والمساكين ، وكل ما لم يعلم واشتبه فيه تحرى ، وللصالحين من أنفسهم معرّف بالصواب إذا صبروا ، وقد وعد اللّه الصابرين خيرا ، والصبر لا يكون إلا على المكروه ، لا على المحبوب ، فاعلم ذلك .
و [ سألت ] عن رجل التقط مائة دينار واكتسب فيها مائة دينار أخرى ، ولم يعلم لها أهلا ، ما يصنع بها وبهذه المائة المكتسبة ، وقد تعب في اكتساب المائة الأخرى ، وجاء وذهب وسافر سفرا بعيدا ؟
الجواب : اعلم أن هذه اللقطة إن كان ملتقطها في زمان إمام وداها إليه ، والمائة التي اكتسبها وربح فيها ، وإن لم يكن في زمان إمام تصدق بذلك إذا لم يعرف له طالبا ، ولم يسعه غير ذلك ، ولا شيء له في عناه إذا أخذ ذلك على سبيل الاستحلال ، فاعلم ذلك .
و [ سألت ] عن رجل وطئ جارية شراها وأولد منها ، ثم صح بعد ذلك أنها أخته من الرضاعة ، أو ذات رحم محرم ، ما يصنع وما يكون ولده ؟
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 135
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص١٣٥