تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 133

مساهمون:

ص١٣٣
قتله بعد الدعوة ، ومثل هذه الأمور ترد إلى أئمة الحق ، إذ هم الناظرون للخلق ، نسأل اللّه السداد والرشاد برحمته . و [ سألت ] عن رجل من غير العترة يدعو إلى نفسه ، وهو على غير الملة ، ثم غشي قوما في بلادهم هل جهاده مع ظالم يستعين به المسلمون واجب ، والظالم يقول بمذهب الحق وليس يعمل به ؟ الجواب : اعلم أنه لا يضيق على المسلمين الاستعانة بالمخالفين ، إذا نزل من الأمر مثل ما ذكرت ، ولم يزل أئمة الحق تستعين بهم على ما يلم بالإسلام ، فأما الأئمة فلا يستعينون بهم حتى يكون معهم غيرهم ممن يجرون الأحكام عليهم . وأما المسلمون فلا يجوز لهم الاستعانة بهم ، إلا عندما ذكرت من إلمام الظالم ببلد المسلمين ، فإذا استغنوا عن معاضدته وجب عليهم أن لا يدخلوا في شيء من أمره ، فاعلم ذلك . و [ سألت ] عن رجل أخذ من مال ظالم شيئا بغير أذنه ، هل يجب عليه التودي إليه مما أخذ ، أو ما يصنع إذا تاب مما أخذ ؟ الجواب : اعلم أن هذا الرجل الذي سألت عنه لا يجوز له أخذ مال الظالم ، إلا أن يكون أخذ له مالا ، فإذا كان قد أخذ ماله ، فأخذ مثل ما أخذ له ، فلا بأس بذلك ، وإن كان لم يأخذ له شيئا ، وعرف من قد أخذ له الظالم ودّى إليه لا إلى الظالم ، وإن لم يعرف أحدا بعينه ، تصدق بذلك على الفقراء والمساكين ، ولم يحبسه على نفسه ، ولا حرج عليه في كتمان ذلك من الظالم ، ولا يرد عليه شيئا قد صار في يديه ، وليس يسعه أن يرده إلا إلى مستحقه .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 133 | القاسم بن علي بن عبد الله العياني / عبد الكريم أحمد الجدبان