و [ سألت ] عن رجل جنى لظالم شيئا ، واكتسب من جنى الظالم مالا مع مال حلال كان في يده ، وقد غاب عليه الذي كان حلالا والمكتسب الحرام واختلطا عليه ، ما يصنع عند توبته ؟
الجواب : اعلم أن اختلاط الحلال والحرام غير محرمهما جميعا ، ولا محللهما جميعا ، والحرام حرام ، والحلال حلال ، فميز أحدهما من الآخر ، وتحر الاستقصاء على نفسك بجهدك ، حتى تصح في معقولك ، ويطمئن قلبك ، أنه لم يلحق من الحرام شيء ، فإذا فعلت ذلك ، فقد تخلصت إن شاء اللّه ، ونجوت عند اللّه سبحانه ، وما كان من الجبا فعرفت له ربا فودّه إليه ، وإن لم تعرف له ربا فتصدق به على الفقراء والمساكين ، فإن ذلك يخلصك إن شاء اللّه .
و [ سألت ] عن رجل كان لرجل عليه دين وهو عامل السلطان ، ثم أخذ منه العامل شيئا جبا للسلطان ، نحوا من دينه الذي عليه ، ثم طالبه العامل بالدين ، فقال له : قد أوفيتك دينك ، وحلف له على ذلك وهو ينوي أنه قد أعطى الذي اغتصب منه ، هل يكون مأثوما في ذلك ، أو متخلصا عند اللّه ؟
الجواب : اعلم - وفقك اللّه - ان الأمة استعملوا التأويل فيما بينهم ، أخرجهم ذلك إلى استحلال ما حرم اللّه ، وحظر على عباده ، فالواجب ترك التأويل والوفاء بالمعاملات ، كان المعامل ذميا ، أو عامل سلطان ظالم ، وهذا الرجل المتأول لا يدري ما حال هذا العامل ، أمجبور على عمله ، أم له عذر عند اللّه ، قد استأثر بعلمه ، فلا يسع الحالف عند اللّه إلا الوفاء والأداء ، والتكفير عن يمينه ، والتوبة إلى اللّه من فعله ، فاعلم ذلك .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 134
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص١٣٤