وسألنا أخونا محمد بن عبد الجبار البوساني الهمداني أحسن اللّه توفيقه ، عن رجل طلق مرته واحتبست عنها الحيضة الثالثة ، ثم جاءت بولد لأكثر من أربع سنين من بعد احتباس الحيض عنها ؟
الجواب : اعلم أن هذه المسلة تحمل على وجوه ثلاثة :
أحدها : يستحيل ويجري مع ذلك مجرى الشبهة .
والوجهان الآخران يصح أحدهما من طريق الجواز . والآخر من طريق المشاهدة .
فأما الوجه الذي يصح من طريق المشاهدة ، فذلك أن تكون هذه المرأة حين احتبست عنها الحيضة كان احتباسها لولد ترى شواهده النساء ، ويوقنه بما يوجب اليقين ، من ظهور بطن المرأة ، والحركة من الولد في بعض الأوقات ، وربو الثديين ، وما لا يخفى عليهن من الحالات ، التي جرّبن من العلامات ، فإذا كان ذلك فقد صح ولد هذه المرأة ، قصرت المدة بعد الستة الأشهر ، أو طالت إلى الأربع سنوات ، ولا تسمى حينئذ الحيضتان المتقدمتان حيضا ، وأيقن أنهما كانتا استحاضة ، لأنه يستحيل أن يجتمع حيض وولد معا ، لأن اللّه سبحانه فرق بينهما .
وأما الوجه الذي يصح من طريق الجواز ، فأن يكون هذا الرجل راجع زوجته بعد مضي الحيضتين ، فأقام يغدو عليها ويروح ، فهذا يلزمه ولد هذه ، ولا يسأل عن سبيله كيف كان ، لقول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم : « الولد للفراش » ، فإن ناكرها الزوج لزمه اللعان .
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم العياني — صفحة 138
مساهمون: القاسم بن علي بن عبد الله العياني
ص١٣٨