قسمين : أحدهما شفاف والآخر غير شفّاف ، والذي لا يشفّ يكون بدوّه نباتا وغير نبات .
القول على الحبّ الجامع بالنوع للدر واللؤلؤ
إذا كان الدر كبار الحبّ ، واللؤلؤ صغارا ، وحيوانه من صفته أنه يعلو لحمه صدفتان ملتزقتان بجسمه ، والذي يلي الصدفتين من لحمه أسود ، ولحيوانه فم وأذنان ، وشحم يلي الفم من داخل ، إلى عامة الصدفتين إلى آخرها ، رغوة وزبد وماء . وهذا [ 196 و ] الحيوان في بدء نشئه إلى أن يتم ، وهو حينئذ رخص لم تجسّ أصدافه ولحمه ، يسمى البلبل الرّطب ، فإذا استحكم ولم يعتق ، سمّي البلبل التام ، وهو يسبح في الليل في قعر البحر ، يدب كالجراد بعضه يلي بعضا ، وبعضه فوق بعض ، وأوقات الغوص ، من أول نيسان إلى آخر أيلول ، فأما من أول تشرين الأول إلى آخر آذار ، فلا يزاول فيه الغوص ، ولكن يلقط البلبل من الساحل ، مما يقذف به البحر ميتا ، والذي يصاب من هذا البلبل الميّت من الحبّ يكون مستحيل اللون ، لما يصيبه وهو رطب من الشمس والرياح .
وإذا صار البلبل محارا ، لم يسرح في قعر البحر كما يسرح البلبل ، بل
هامش
- أرسطاطاليس ، توفي نحو سنة 260 ه .
( تاريخ حكماء الإسلام للبيهقي ص 41 ، طبقات الأطباء 1 / 206 - 214 ، فهرست ابن النديم ص 255 - 261 ط - فلوجل ، طبقات الأطباء والحكماء لابن جلجل ص 73 ، أخبار الحكماء للقفطي ص 240 - 247 ، لسان الميزان 6 / 305 ) ويقول أبو الريحان محمد بن أحمد البيروني المتوفى سنة 440 ه في كتابه ( الجماهر في معرفة الجواهر ) ، معرفا بكتاب يعقوب بن إسحاق الكندي : ولم يقع إليّ من هذا الفن غير كتاب أبي يوسف يعقوب بن إسحاق الكندي في الجواهر والأشباه ، قد افترع فيها عذرته ، وظهر ذروته ، كاختراع البدائع في كل ما وصلت إليه يده من سائر الفنون ، فهو إمام المحدثين ، وأسوة الباقين . ثم مقالة لنصر بن يعقوب الدينوري الكاتب ، عملها بالفارسية ، لمن لم يهتد لغيرها ، وهو تابع للكندي في أكثرها . ( كتاب الجماهر في معرفة الجواهر ص 31 - 32 )