يلزق بالحشر ، أو يلزم موضعا لا يكاد يعدوه . فأما موضع الحب في الصدفة ، بلبلا كانت أم محارا ، ففي داخل الصدفة مع حرفي الصدفتين ، ما أحاط بهما مما يلي اللحم الأسود ، ومما يلي الشحمة والفم والأذن ، فما كان من ألح دون الحرف الأسود ، فهو سليم صحيح ، وما كان ملتزقا بالسواد ، كان أسفله الذي يلي السواد سقيما متكسرا أو طينيا ، وما كان منه يلي الفم كان سليما مدحرجا نقيا ، وهذه التي تلي الفم هي الجيدة البالغة ، ويكون أكثرها وزنا مثقالا وثلثا ، وما كان منه [ 196 ظ ] يلي الفم ملتزقا بالصدف ، فهو الذي يسمى الطّور ، وهي شبيهة بالعظم ، لها وجه حسن ، ووجه شبيه بالحجر عظمي ، ويكون وزنها ما بين دانق إلى خمسة مثاقيل ، ويبلغ أكثرها ثمنا ، ألف دينار ، وليس لها في هذا الدهر كثير ثمن ، وتسمى جبلية لأنها لا تنفق إلا عند أهل الجبال ، ومن لا معرفة له بالحبّ .
وما يكون من الحبّ داخل الأذن ، وقريبا منها ، يكون عليه جلدة ، فإذا قشّر الجلد عنه خرج لؤلؤا جيدا ، قد يبلغ منه شيء ألف دينار ، وإنما يكون في أذن واحدة ، وليس هذا في كله ، وأكثره يكون في البلبل .
السواحل التي يجهز إليها البحار والغواصون
وهي ستة سواحل ، ساحل بحر البصرة ، ويسمّى حبه كلّه القطري ، وهو من كاظمة [ 1 ] ، إلى بحر فارس ، في أربعة مواضع منه ، وهي : بيلي [ 2 ] ، وقطر ، وخارك [ 3 ] ، وسامخا [ 4 ] ، يغاص في هذه المواضع على ثلاثة قنامين ، ونحو ذلك ، ولؤلؤة عامته فيه صفرة لقرب مغاصّه ، وتأثير الشمس فيه ، وإذا بقي منه فهو حسن ، ويبلغ وزنه نصف مثقال .
هامش
[ 1 ] كاظمة : جو . على سيف البحر في طريق البحرين من البصرة ، بينها وبين البصرة مرحلتان . ( ياقوت : كاظمة )
[ 2 ] بيل : ناحية بالري ، ولم أجد : بيلي .
[ 3 ] خارك : جزيرة في وسط البحر الفارسي ، وهي جبل مال في وسط البحر ، وهي من أعمال فارس ، يقابلها في البر جنّابة ومهروبان . ( ياقوت : خارك )
[ 4 ] سامخا : لم أجدها في المدن .