- ائتني بحطب كثير .
فأتيته به . فأوقد علينا نارا حتى ذاب ذلك الرصاص ثم قلعناها فإذا تحتها زرداب بأدراج فقال لي :
- انزل وانظر ما ترى .
فنزلت فإذا سلاسل من حديد مربوطة إلى أحجار فعرّفته بذلك فقال لي :
- خذ الماعون وانزل واقلع به كل ما رأيت من السلاسل .
ففعلت ذلك فسمعت هدّة عظيمة حتى ظننت أن الزرداب انهدّ عليّ فصعدت فقال لي :
- انظر ما فعل بالأسدين .
فنظرت فإذا هما مصروعان على وجهيهما في الأرض [ أ - 89 ] فدنوت منهما فإذا هما تمثالان من النحاس . فتعجّبت من حسن صناعتهما . ثم إنّ الأعرابيّ جلس على باب المغارة طول ليلته بعد أن أكلنا وشربنا ونمنا . فلما أصبح الله بخير الصباح قمنا فصلّينا وشدّ وسطه ونزل في الزرداب فغاب عنّي ساعة وخرج ومعه جولق عظيم فوضعه وفتحه وقرأه فرأيت وجه الأعرابي قد تهلّل فقال لي :
- اركب نجيبك .
فركبنا وسرنا في البرّية حتى أصبح .
فأصبحنا تحت جبال عالية فجعلنا نمشي « 6 » تحتها وليس بها أثر مشي ، إلى أن أشرفنا على مدينة عظيمة شاهقة في الهواء فوصلناها آخر النهار . فلما قربنا منها قال لي الأعرابي :
- أبشر يا أبا عبد الله لقد بلغنا مرادنا .
فنزلنا إلى الصباح ، فأيقظني الأعرابي وقمنا وصلّينا ثم أخرج الكتاب وجعل يدور بالمدينة حتى وقف بمكان . فقال لي :
هامش
( 6 ) ب 1 : فجعلنا نمشوا .