- يا أبا عبد الله ، أتدري ما أرغب منك ؟
قلت :
- لا .
قال :
- تجاورني شهرا بمائة دينار .
قلت له :
- يا سيّدي لو سألتني أن أخدمك سنة باطلا لفعلت وذلك لما لك عليّ من الجميل وفعل البرّ .
فقال لي :
- والله ما أريد إلّا نفسك ويجعل لك منّي خير كبير تذكرني به .
الليلة الثانية والثمانون
ثم أعطاني ستّة عشر دينارا وقال لي :
- يا أبا عبد الله ، سر بها إلى أهلك وأنفق عليهم نفقة شهرين فإذا كان مثل هذا اليوم ودّع أهلك وأولادك وائتني إلى هذا الموضع تسافر معي . ففرحت بذلك وسرت إلى زوجي وأخبرتها بذلك .
فقالت لي :
- واجب علينا أن نقضي له حاجته لأنّه تفضّل علينا بماله . فأنفق عولة شهرين من البر والسمن والعسل والزيت والبيض .
فلما كان اليوم الموعود ودّعت أهلي وسرت إلى الموضع . فبينما أنا جالس إذ أقبل الأعرابيّ فسلّمت عليه فقال :
- تأهّبت لما ذكرت لك ؟
قلت له :
- نعم يا سيّدي .
فجاء وقت الصلاة فأذّن المؤذن وصلّينا وافترق النّاس . فأخذ بيدي