- إذا كان مثل هذا اليوم تأتي إلى هذا الموضع بعينه .
فمضيت إلى السوق واشتريت ما ذكر لي وحملته على كتفي ودخلت إلى داري وقلت : « والله لا عرّفت أحدا من أهلي حتى أسمع ما يجري بينهم » . فوقفت بالباب فسمعت زوجتي وهي تسكّنهم وتقول لهم : « الساعة يأتيكم أبوكم بالخبز واللحم والنبيذ » . فضربت الباب ودخلت عليهم . فلما رأتني قالت لي :
- من قتلته وأخذت ماله ؟
فقلت لها :
- والله ما قتلت أحدا .
وعرّفتها بالخبر من أوّله إلى آخره فقالت :
- الآن طابت نفسي .
فأكلنا وأكل الأولاد وشربوا وفرحوا ولعبوا ودعونا له بالخير . فأقمنا في أكل هني وشرب روي من ذلك اليوم إلى مثله .
فلما أصبح توضيت ومضيت إلى المسجد . فلمّا كان وقت الصلاة أقبل الأعرابي فوجدني جالسا في الموضع . فسلم عليّ وضحك في وجهي وجلس إلى جنبي حتى صلّيت ومضى الناس [ أ - 88 ] كلّهم ، ثم قال لي :
- كيف كانت أيّامك ؟
قلت :
- عيد ، يطول بقاؤك .
فقال لي :
- ما اسمك يا هذا ؟
فقلت له :
- محمد .
فقال لي :
مائة ليلة وليلة — صفحة 414
مساهمون: محمود طرشونة
ص٤١٤