فضحك وقال لي :
- لا تأخذ من ذلك شيئا لئلا نهلك .
فقلت له :
- نعم .
وعمدت إلى أربع ياقوتات مثل البيض من كدس فيه نحو الخمسين وسقا وجعلتها في وسطي وجئت إلى الباب ، فوجدناه مغلوقا فقال لي :
- يا أبا عبد الله ، إن أخذت شيئا فردّه لئلا نهلك جميعا .
فوضعتها في موضعها ورجعت وإذا بالباب قد فتح .
الليلة السادسة والثمانون
فلما خرجنا قلت :
- بالله عليك يا سيّدي أرني ما في هذا الصندوق . ففتحه فإذا فيه تراب أصفر . فقلت له :
- على هذا خاطرت بنفسك ؟ [ ب - 90 ] ولو عرّفتني به في بلادك لعرفتك بموضع تنقله فيه بالدواب .
فضحك وقال :
- هذه الكيمياء .
ورجعنا إلى أن وصلنا مدينة بغداد . فنزلنا في داري ، وأقام عندي ثلاثة أيّام فلمّا همّ بالانصراف قال لي :
- ائتني بقنطار من نحاس أو رصاص أو حديد .
فأتيته بذلك . فأوقد النار عليه حتى ذاب وطرح عليه شيئا من التراب فإذا هو ذهب جيّد . فقال لي :
- خذ من ذلك التراب وزن ثلاثة دراهم . وإذا نفد ما عندك فاصنع كما صنعت لك .
ثم ودّعني وانصرف .