فلمّا رأوه على عضده [ 182 ] قال الوالي للسيّاف :
- ارفع يدك حتّى نستأذن عليه الملك . هذا ابن ملك .
فرجعوا بالتّقليد إلى الملك . فلمّا رآه سقط مغشيا عليه فرشوا عليه الماء فأفاق ثمّ قال لهم :
- مات ؟
فقالوا له :
- حيّ .
فقال لهم :
- وعزّة الله لو مات لأفنيت عليه من في المدينة ، ولدي وقرّة عيني ، ائتوني به .
فأتوا به للملك على الرؤوس . فلمّا قدم عليه قال له :
- أنت ولد من ؟
قال :
- والدي الحلواني .
فقال له :
- تكلّم الحقّ وإلا عدمت نفسك .
فحكى لهم عن جدّه علي الجزّار . فوقف الملك شاكرا الله لأنّه لم يقع به سوء وأمر الأطباء أن يعالجوه .
فقال الوزير :
- الحمد لله أن كان منك أيّها الملك لا من غيرك .
فكتب صداقه على ابنة الوزير وعمل وليمة عظيمة لم ير مثلها ، وبعث إلى أمّه بنت علي الجزّار وجمعت شملها بولدها وزوجها ، وخلع الملك نفسه وولّى ابنه وأحبّه العساكر وأهل البلد وبقي [ 183 ] في أكل هني وشرب روي إلى أن أتاهم اليقين والحمد لله ربّ العالمين .
مائة ليلة وليلة — صفحة 354
مساهمون: محمود طرشونة
ص٣٥٤