أن وصلت إليه ونادته وأرادت أن تكلّمه في أذنه . فجذبها النّاس وقالوا لها :
- يا عجوز [ 177 ] النّحس ، أردت أن تقبّليه في خدّه ونحن لا نقدر على الكلام معه ؟
وجعلوا يضربونها ضربا وجيعا حتّى تلف الذّهب الذي كان معها ، وبقي دمها يسيل على الأرض ، وتقطعت ثيابها وراحت في أشنع حال إلى ستّها ، فلمّا رأتها على هذه الحال قالت لها :
- من فعل بك هذا ؟
فقالت لها :
- يا ستّي عليك بأمين البنّائين يبني لك ممشى من بيتك إلى حانوته فإمّا أن تمشي إليه وإمّا أن يأتي إليك هو .
وكان المحلّ قريبا ، فقالت لها :
- اذهبي إلى أمين البنائين وقولي له مقالتك وله من المال ما يغنيه .
قال الرّاوي : فذهبت العجوز [ 178 ] إلى أمين البنّائين وحكت له .
فقال : « حبّا وكرامة ، لها ما اشتهت » . « ثم دخل سرّا إلى دار الوزير ومعه أربعة نصارى وحفر وبنى وأتمّ ذلك في أيّام قلائل . فأعطته ما يغنيه وقتلوا النصارى ودخلت البنت ورأت الممشى وواصلا إلى حانوت الحلواني .
قال الرّاوي : ويرجع خبرنا إلى الملك هارون الرّشيد والوزير . فقد سمعا بخبر الحلواني وبجماله فقال الملك :
- لا بدّ أن نلبس لباس الدّراويش وندخل المدينة ونرى هذا الولد الحلواني « 11 » .
فقال الوزير : « حبّا وكرامة » .
ثم نزعا ما عليهما من لباس الملوك ولبسا لباس الدّراويش وخرجا من باب السرّ إلى أن أتيا إلى حانوت الولد الحلواني . فلمّا قدما إلى الحانوت نظر إليهما الولد فشاش قلبه وهبط مسرعا نحوهما وقال لهما :
هامش
( 11 ) ولا بدّ نلبسوا لباس الدّراويش ونطويوا المدينة وننظروا هذا الولد الحلواني .