- يا سيّديّ ، تفضّلا عندي على بركة الله .
وحلف [ 179 ] لهما كي يطلعا إلى الحانوت . وأقعدهما إلى جانبه وحلف لهما أن يبيتا عنده . فأنعما له . وبعث إلى الشّيخ أن يصنع له ضيافة عظيمة . ففرح الشّيخ وصنع لهما طعاما يليق بهما وقدّم لهما الطّعام فأكلا بحسب الكفاية . وصلّوا المغرب واستفتح الولد يقرأ القرآن العظيم إلى أن أذّن لصلاة العشاء فصلّوا العشاء وقعدوا يقرءون الفاتحة .
وهم على ذلك إذ ارتفع التّراب من مقصورة الحانوت في وجوههم ودخلت الجاريتان بأيديهما الشّمع . فباستا يد الولد وكذلك الدّراويش وقالتا له :
- يا سيّدي ، إنّ ستّنا تسلّم عليك .
ثم ناولتاه ألف دينار ذهبا وقالتا له :
- لك هذا حقّ تعبدك .
فقال لهما :
- من سيّدتكما ؟
فقالتا له :
- بنت وزير هذا البلد .
فاحمرّ وجه الوزير . فغمزه الملك .
فقال الولد للجاريتين :
- أنا لا أذهب إلى أحد .
فقالتا له :
[ 180 ] - لا بدّ من ذلك إما برضاك أو غصبا .
فقال له الملك الدّرويش :
- يا سيّدي ، نحن نخاف عليك ، قم وساعدها .
فقال :
- والله ما عصيت الله منذ خلقني ، ولا يكون هذا .
فذهبت الجاريتان ثمّ عادتا إليه وقالتا له :
مائة ليلة وليلة — صفحة 352
مساهمون: محمود طرشونة
ص٣٥٢